أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
412
العمدة في صناعة الشعر ونقده
باب النظم « 9 » - قال أبو عثمان الجاحظ « 1 » : أجود الشعر ما رأيته متلاحم الأجزاء ، سهل المخارج ، فتعلم بذلك أنه « 2 » أفرغ إفراغا واحدا ، وسبك سبكا واحدا ، فهو يجرى على اللسان كما يجرى الدهان . - وإذا كان الكلام على هذا الأسلوب الذي ذكره الجاحظ لذّ سماعه ، وخفّ محتمله ، وقرب فهمه ، وعذب النطق به ، وحلى في قلب « 3 » سامعه ، فإذا كان متنافرا متباينا عسر حفظه ، وثقل « 4 » على لسان الناطق به ، ومجّته المسامع ، فلم يستقر فيها منه شيء . - وأنشد الجاحظ قال « 5 » : أنشدني أبو العاصي قال : أنشدني خلف : [ الطويل ] وبعض قريض القوم أبناء علّة * يكدّ لسان الناطق المتحفّظ « 6 » - وأنشد « 7 » عنه عن أبي البيداء الرياحي « 8 » :
--> ( 9 ) انظر الصناعتين 57 وما بعدها و 67 و 69 و 133 وما بعدها و 161 وما بعدها ، وانظر بيان إعجاز القرآن 29 ضمن ثلاث رسائل في إعجاز القرآن ، وانظر دلائل الإعجاز 1 - 4 و 43 و 55 ، وما بعدها . ( 1 ) انظر هذا القول في البيان والتبيين 1 / 67 ، وسبق فيه بقوله « قال » مما يوهم بأن القول لخلف الذي يدل السياق عليه ، ولكن الكلام للجاحظ ، وانظره في المصون في الأدب 6 ( 2 ) في البيان والتبيين : « أنه قد أفرغ . . . » . ( 3 ) في المطبوعتين : « في فم . . . » . وفي المغربيتين : « وحلا في فم . . . » . ( 4 ) في م : « وثقل على اللسان النطق به » [ كذا ] . ( 5 ) البيان والتبيين 1 / 66 ، وانظر البيت في محاضرات الأدباء 1 / 83 ، وحلية المحاضرة 1 / 126 ( 6 ) في البيان والتبيين ومحاضرات الأدباء : « أولاد علة . . . » ، وفي المحاضرات : « وبعض قريض الشعر . . . » . أبناء علة : بنو رجل واحد من أمهات شتى . والمقصود ما يقع بين أبناء العلات من التنافر . ( 7 ) البيان والتبيين 1 / 66 ( 8 ) هو أسعد بن أبي عصمة ، وهو أعرابي نزل البصرة ، وكان يعلم الصبيان بأجرة ، وأقام بالبصرة أيام عمره ، وهو زوج أم أبى مالك عمرو بن كركرة الذي كان يقال : إنه يحفظ اللغة كلها ، وكان راوية أبى البيداء ، وكان أبو البيداء أحد مشايخ ابن سلام ، وقد روى عنه كثيرا في الطبقات . الفهرست 49 ، ومقدمة الطبقات 35